ابن الزيات
313
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
الزاهد الناسك وجيه الدين البرنبالى امام المدرسة الشريفية وكان كبير القدر عظيم الشأن من الفقهاء الاجلاء والصوفية المتزهدين كثير التودد للاخوان كثير الصلاح ومن جملة حكاياته انه لما ولى القضاء تاج الدين قال له قد وليتك الغربية ففارقه ومضى إلى بيته بالمدرسة وضم حوائجه وكتبه وجعلها في قفة وأخذها على رأسه وأراد الخروج من باب المدرسة فزعق له القاضي فلم يكلمه فمشى اليه حافيا حتى رجع معه فقال له يا وجيه الدين مالك أأنت أشدّ منى قال لا ولا أفعل هذا أبدا ولا أتولى القضاء وترك المدرسة وأقام بمكة سنين وجاء من مكة بعد ذلك وانقطع في القرافة سنين متعدّدة ومات بها وصلى عليه قبالة شباك الامام الشافعي في عشر السبعين وستمائة وقبره على باب تربة الشيخ أبى طالب أخي سيدي أبى السعود وتربة سيدي أبى طالب قديمة عليها هيبة وجلالة وهذا الشيخ أبو طالب أخو سيدي أبى السعود من أمه وأبيه وكان من كبار المشايخ سلك طريق أخيه في الزهد والعبادة وشهرته تغنى عن الاطناب في مناقبه ومن قبلية الفقهاء أولاد قريش وبحومتهم قبر أبى الحسن علي بن محمود العسقلاني هكذا مكتوب على عموده وإذا أخذت يمينا من هذه الشقة قاصدا إلى قبر الشيخ أبى العباس البصير تجد قبل وصولك اليه قبر الشاب التائب الشهير بمسجد يحيى بن بكير قال ابن الجباس في تاريخه وبهذه الخطة قبر أحمد بن الحسن بن أحمد بن صالح وقبره على يمين السالك إلى تربة أم الاشراف قال المؤلف وهذا في المجر المسلوك إلى تربة أبى العباس بالقرب من تربة يحيى بن آدم بن سعيد وذريته يزيدون على مائة نفر ويحيى بن آدم مذكور في كتاب أبى عمرو الكندي وهو الذي قال جلت البلاد وطفتها فرأيت فيها عجائب فما رأيت في البلاد التي عرفتها الا ومثله في المدينة وقرأت بخط كعب الأحبار يقول لولا رغبتي في بلاد الشام لسكنت مصر لأنها بلدة معافاة من الغير وأهلها أهل عافية وهم بذلك معافون من أرادهم بسوء كبه اللّه على وجهه وهذه التربة معروفة الآن وهي مقابلة لزاوية أبى العباس البصير وهي واسعة البناء ذات الزقاق الرقيق الذي تسلك منه إلى قبر أبى عبد اللّه محمد الواسطي المعروف بالواعظ وقبره من وراء حائطها القبلي عليه عمود حسن وبالقرب منه تربة قديمة البناء بها لوح رخام مكتوب فيه الفقيه العالم القاضي عبد الوهاب السبتي ثم ترجع إلى تربة أبى العباس البصير وهي تربة بها جماعة من العلماء والصلحاء والأولياء فأجل من بها الشيخ الامام العالم العلامة القدوة مربى المريدين بآدابه شيخ الطريقة ومعدن الحقيقة قطب وقته وغوث زمانه ذكره الشيخ صفىّ الدين بن أبي المنصور